كندا زهايمر


جالي تليفون من أستاذ حسن مدير أحد مكاتب السياحة في الأقصر..بيقولي ان عندي رحلة أربعة ناس أربع ليالي من الأقصر لأسوان هتبدأ من بكره بس فيه حاجة كده يا محمد عايز أقولك عليها..
-اتفضل يا أستاذ حسن..
-معلش يا محمد الأربعة مش على مركب واحدة..
-إيه؟!مش فاهم حضرتك تقصد ايه؟!
-يعني فيه اتنين على تاج النيل وفيه اتنين على الباخرة شمس..
-طيب وأنا كده هشتغل ازاي؟سألته بكل براءة..
-ربك يسترها يا معلم..والمركبين تقريبا برنامجهم واحد..
حلوة كلمة تقريبا دي..بالليل قبل ما أنام بدأت الكوابيس تطاردني..قعدت اتخيل شكل الرحلة اللي المفروض هتبقى خمسة أيام..والجروب بتاعي – على الرغم من صغره – مش على مركب واحدة .. بس الحمد لله لما نمت مجاليش أي كوابيس..
الكابوس الحقيقي بدأ الساعة 7 الصبح لما رحت أجيب أول اتنين من على مركب تاج النيل لقيت راجل ومراته في السبعينات من العمر تبدو عليهم كل علامات الفقر..بصراحة كان شكلهم عاملين جمعية وقابضينها الأول عشان يعملوا رحلة لليابان قصدي لمصر!
*************************************************
– صباح الخير.. محمد علي .. المرشد بتاعكم لنهاية الرحلة لو مفيش عندكم مانع..
هكذا عرفت نفسي ومستني التعليق بتاع كل السياح.. محمد علي لاعب البوكس المشهور؟؟
بس معلقوش..ابتسموا وقالوا:
– طبعا معندناش مانع وقالوا أساميهم اللي انا بصراحة مش فاكرها خالص..
– احنا رايحين مركب تانية عشان لسه فيه اتنين ضيوف هييجوا معانا في رحلة البر الغربي..
– وماله!!
– حضرتك من دولة ايه؟ وجهت سؤالي للراجل العجوز..
– احنا عايشين في كندا من زمان بس أصلنا من شرق روسيا..الست العجوزة اللي ردت عليا..
– أهلا وسهلا بيكم في مصر..هل دي أول زيارة لمصر؟
السؤال ده لازم نسأله كمرشدين عشان نعرف الزبون ده نظامه ايه..لو أول مرة ينزل البلد يبقى الأمل كبير في المصالح..
– أيوه .. أول مرة نزور مصر..
يامنت كريم يارب.. وصلت الباخرة شمس..دخلت الرسيبشن سألت ع الزباين .. الراجل قالي ده واصلين من ساعة.. نتصل ما نتصل محدش بيرد..المهم بعتنالهم هاوس كيبينج فوقهم من الغيبوبة اللي هما فيها..ولما نزلوا لقيتهم بنتين في أواخر العشرينات وكانوا متضايقين قوي وبعد حوارات التعارف عرفت انهم من الصرب..أيوه الصرب اللي كانو بيضربوا في البوسنة وبيهرسوا في الهرسك بلا أي أدمية..بس أنا مالي..خليني أخلص من الرحلة اللي مش باينلها ملامح..
ونفسي أقول حاجة ملهاش علاقة بالرحلة بس كلمتين واقفين في زوري..ياريت يا جماعة الناس تفرق بين الشعب والحكومة..بمعنى لما يكون سيلوفودان ميلوسوفيتش رئيس الصرب الجزار السادي بيقتل ويدبح في النساء والأطفال بدون أي رحمة..مش معنى ده ان الشعب الصربي موافق وراضي عن كده.. وكذلك بوش وغطرسته في العراق وأفغانستان..مش معنى كده ان الشعب الأمريكي مبسوط من اللي رئيسه بيعمله..على العكس كل السياح الأمريكان اللي اشتغلت معاهم اجمعوا ان بوش ده أحمق..
نرجع لموضوعنا..حسيت بنوع من العداء اللي سيطرت عليه بسرعة ومظهرش منه لمحة.. العدوانية دي لأن حرب البوسنة والصرب شكلت عندي طفولة نوعا ما حزينة..كنت أيامها في ابتدائي وكنت بشوف الأطفال بيموتوا وبيتقطعوا..
شرحت الغرب للأربعة ونزلت الزبونتين الصربيتين يتغدوا مع وعد بزيارة الشرق(معبدي الكرنك والأقصر) بعد ساعتين من دلوقتي..
لسه معايا في العربية بس دول مش هيعملوا شرق لأن ليهم سبع ليالي..وهيعملوا الشرق لما يرجعوا تاني من أسوان للأقصر..
واحنا راجعين ع المركب بتاعتهم بعد ما الصربيتين نزلوا كنا بندردش والناس كانت ظريفة نوعا ما وكله تمام..وجاءت الصدمة المضحكة.. لقيت الست العجوزة بتقولي..
– مكنتش اتخيل ان طوكيو جميلة كده..
– بتقولي ايه يا مدام؟ سألت بازبهلال..
– مكنتش اتخيل ان طوكيو جميلة كده.. الست جاوبت باستنكار من الازبهلال بتاعي..
– ده على أساس ان انا ياباني..كان نفسي أقول كده..بس قلت:طوكيو دي تقريبا في اليابان أليس كذلك؟
– سوري سوري..اصل احنا كنا هنروح اليابان مكان مصر..فانا ساعات بتلخبط..
– ولا يهمك يا تيتة الحاجة..
كتمت ضحكة فرقعت جوايا وكانت هتوقف قلبي..صعب قوي بجد ان الواحد نفسه يقهقه بس مينفعش..وكنت هعمل زي يحيى الفخراني في فيلم الكيف لما كان رايح يعزي..بس مقدرتش اقاوم بعد ما دخلتهم المركب ..رحت جري ع الحمام..ورجعت كل الضحك اللي كان محبوس في صدري..
مكنتش عارف اتغدى على مركب تاج النيل ولا على الباخرة شمس..لأن شركة الكنديين حاجزالهم مرشد..وشركة الصربيين حاجزالهم مرشد..هتسألوني أمال شركة مستر حسن دي تطلع ايه؟أقولكم ما هي إلا مكتب في الصعيد بيهندل شغل عدة شركات في القاهرة من اللي مالهاش فروع في الصعيد..يعني الراجل والست العواجيز كانوا تبع شركة والبنتين الصربي كانوا تبع شركة تانية خالص.. بجد مش فاكر اتغديت فين..بس اللي فاكره اني خدت الزبونتين الصربي وطلعت بيهم ع الكرنك..واحنا في العربية قلتلهم ..ياريت تكونوا مبسوطين معانا في طوكيو..هههههه
**********************************
وأنا بشرح في معبد الكرنك لقيت واحد صاحبي مشفتوش من أيام الكلية معاه مجموعة ماشاء الله كبيرة بس ماشي جنبها وجنبيه تورليدراية اجنبية..رفعتله ايدي باشارة معناها متجيش تسلم عليا أنا هشوفك في الكافيتيريا بتاعة المعبد (كنت بحب اتفرج على بدون كلام بتاع حسن مصطفى اللي كان بييجي بعد بوجي وطمطم عشان كده هو فهم السلام والاشارات)..
خلصت شرح واديتهم وقت حر يلفوا في الكرنك ويصوروا براحتهم ورحت قعدت مع صاحبي في الكافيتريا نتبادل السؤال عن الأحوال..عرفت انه شغال مرشد صامت بيغطي تور ليدر دارس اثار وهو اللي بيشرح بتصريح ترجمة من وزارة السياحة..والمفاجأة ان زباينه كلها صربي..وفي نفس الوقت لقيت البنوتتين الصربي جايين.. واتلم الشامي ع المغربي و عرفتهم على صاحبي وقعدوا يتكلموا صربي..المهم خلاصة القعدة ان صاحبي سافر الصرب قعد عند واحدة منهم عشان يتعلم صربي ومش عارف اذا كان جه ولا لسه..لأنه سافر بعد خمسة شهور من اللقاء..
رجعنا المركب مبسوطين ومزقططين وكله أخر حلاوة..على رأي أبو شريف زي سكينة في الجاتوه..ورحلت السكرة وجاء الكابوس..لما لقيت استاذ حسن بيكلمني بيقولي :
– محمد..عملت ايه يا معلم؟
– كله تمام ياريس خلصت الكرنك والأقصر واحنا دلوقتي في المركب..
– يعني ايه احنا؟هو انت مع الزبونتين الصربي؟
سألني بنوع من الاستنكار..رديت عليه بمنتهى الهدوء ..
– أيوة..وهكمل معاهم ان شاء الله..
– ده على أساس اني بقى مليش لازمة..وانت بتتصرف من دماغك..
– لأ مش على أساس كده خالص .. ده انت الخير والبركة .. بس الناس التانية عندهم زهايمر وهيزهقوني مش هستحمل اقعد معاهم..ده بتقولي طوكيو جميلة بعد ما خلصنا الغرب!!
الراجل يعيني كان هيموت من الضحك..ولما فاق من الهيستريا قالي:
– بقى بذمتك يا مفتري ناس لذة زي دي تتساب؟!ولا انت راسم ع المزتين؟!
– استغفر الله العظيم..أستغفر الله العظيم..وعشان اثبتلك اني مش بتاع الكلام ده أنا رايح دلوقتي تاج النيل (حيث الزهايمر والفقر والوجه العفش)اللي بين القوسين ده كان جوايا..
– فيه مشكلة بسيطة بس يا محمد..
– استر يارب .. فرحني..
– ههههههه (بلا مبالاة)..تاج النيل بطيئة جدا وهتحل متأخر تقريبا الساعة 12 الضهر بكرة..وشمس سريعة وهتحل الساعة 10 الصبح يعني قبلها بساعتين..
– طب والحل يا مستر (أبو علي)؟
– متقلقش يا حبي هنتصرف..
مع ملاحظة انه حط نون في كلمة هنتصرف..يعني أنا وهو هنتصرف..ربنا يستر..
************************************************
المفروض إني أقول للزبونتين الصربي على برنامج الرحلة احتياطي عشان لو معرفتش أروحلهم وكده..ووصيت موظف الاستقبال يصحيهم قبل ميعاد الزيارات بساعة..
وأنا بحكيلهم ده..سألوني..محمد..هو انت هتروح فين؟طبعا حسيت اني عرقت..بس على مين..قلتلهم للأسف المركب ممكن تغرق لو أنا ركبت معاكم..لأن المركب محملة أقصى حمولتها..وبعدين ممكن التمساح ياكلني..ههههههههههههههه..وقعدت اضحك..اضحك..ولما خلصت ضحك..قالولي بايخة..واكتشفت اني كنت بضحك لوحدي..زي اللي بيقول نكتة بايخة ويضحك لوحده..حمدت ربنا انهم مبيتفرجوش على ميلودي..
قالولي الشركة قالتلنا في القاهرة ان هيبقى فيه مرشد معاكم ع المركب طول الوقت..قلتلهم فعلا..بس على فكرة هما في القاهرة قصدهم على عمو ده .. وشاورتلهم على موظف الأستقبال..
كلمتهم على أبو سمبل والقرية النوبية..قالولي عايزين نروح..قالولي الفلوس فوق في الكابينة..عملت حنين وقلتلهم خلاص لما اشوفكم في اسوان..كده كده القرية وابو سمبل بيطلعوا من أسوان..
ودعتهم مع وعد بلقاء قريب أنا نفسي معرفش هيبقى امتى!!
واللي خفت منه حصل..الباخرة شمس (اللي عليها الزبونتين الصربي)وصلت معبد ادفو وانا كنت لسه محبوس قبل الهويس في اسنا..وعلى فكرة كان لسه الهويس الجديد مجرد فكرة أيامها..واللي ميعرفش يعني ايه هويس..الهويس ده غرضه مساواة مستوى مياه نهر النيل زي قفل المركب بتدخل جواه ويتقفل عليها الباب ولو المركب رايحة أسوان بيضخوا مياه تحت المركب عشان تترفع لفوق..ولو العكس يعني لو المركب رايحة من أسوان للأقصر بتدخل في الهويس ويسحبوا من تحتها الميه عشان فيه اختلاف في منسوب المياه في اسنا حوالي من 6 الى 8 امتار..زي ما انتو عارفين النيل بينحدر من الجنوب للشمال..لذلك منسوب المياه أعلى في الجنوب وساعات بينحدر فجأة بصورة كبيرة لذلك عملوا الهويس..

نرجع لموضوعنا..أيام الهويس القديم دي كانت أيام ما يعلم بيها الا ربنا..كانت ممكن المراكب تبات أو تتأخر بالليلة وساعات اربعة وعشرين ساعة كاملة عشان تعدي الهويس..وطبعا وقت زي ده يعتبر أكتر من كافي عشان يضرب البرامج السياحية وكانت الشركات تتصرف وتبعت عربيات على اسنا تاخد الناس ويكملو الرحلة لاند..
*********************************************
اتصال تليفوني من استاذ حسن..
– ألو..ازيك يا أستاذ حسن؟
– ازيك انت ايه الاخبار عندك..الشمس هتوصل ادفو بعد ساعتين..
– أنا لسه داخل ع الهويس..
– يعني المركب ماشية ولا راسية؟؟
– ماشية..
على فكرة لو كانت المركب راسية كان هيقولي انزل خد عربية من الموقف وكمل بيها على ادفو..اشرح المعبد للزبونتين وخد عربية وارجع تاني على اسنا الحق المركبة بتاعتك عشان تعمل بيهم ادفو..
أستاذ حسن سكت شوية ..أثناء فترة الصمت دي حسيت انه بيفتكسلي حاجة وكنت قلقان أوي منه ومن افتكاساته..ممكن يقولي نط من المركب وهيا ماشية انزل في لانش وخد اللانش لحد ادفو الحق المركب التانية وارجع بنفس اللانش هتقابل المركب الأولانية في السكة اعمل حبل فيه خطاف وارميه ع المركب وتسلق..
قطع حبل تخيلاتي صوت أستاذ حسن وهو بيقول..
– خلاص يا محمد أنا هبعت مرشد من كوم امبو يعمل للبنتين دول معبد ادفو ومعبد كوم امبو..
– تمام جدا يا مستر حسن ربنا يباركلك..
– وهيجيلك المرشد في كوم امبو وانت مع زبونينك ياخد منك عهدة الزبونتين التانيين لأنه هيدفعها من معاه..
– عينيا ياريس..
*********************************************
– احنا هنعدي الهويس امتى يا محمد؟
الزبونة تسأل ومحمد المفروض يجيب..وأنا سألت بتاع الريسبشن قالي أدامنا 17 مركب..سألته يعني كام ساعة قالي الملوة بتاخد تلت ساعة وكل ملوة بيعدي فيها مركبتين..احسبها انت بقى..أأأأه يا دماغي هلاقيها منين ولا منين..بس جاوبت ع الزبونة الزهايمرية..
– احنا أدامنا 17 مركب وكل مركبتين بيعدو مع بعض بياخدوا تلت ساعة ..
– يعني هنوصل الأقصر امتى؟ الست بتسأل ببراءة الأطفال..
ألطم على وشي ؟ أخبط دماغي في الحيط؟ما احنا كنا في الأقصر امبارح يا تيزة..عملت نفسي مسمعتش السؤال صح عشان معقدهاش..
– هنوصل إدفو النهاردة نشرح المعبد ولو لحقنا كوم امبو هنعمله..ولو ملحقناهوش هنعمله بكره..
بإصرار غريب سألتني..السؤال التالي..
– هنوصل الأقصر امتى ؟عشان نفسي اشوف رمز الصداقة المصرية السوفيتية اللي ع السد العالي..
– على فكرة يا مدام احنا كنا في الأقصر امبارح والسد العالي في أسوان (وارحمي أمي بقى)..
– معلش يابني..أنت عمال تقول معلومات كتير دخلت كلها في بعضها..
– ولا يهمك..احنا في الخدمة..أنا في كابينتي اتصلي في أي وقت (بس ارحميني وسيبيني أغور من أدامك بدال ما همد إيدي عليكي)
– موهو..
– نعم..(اللهم طولك يا روح)
– أنا معملتش تجوال وكنت متعودة أشيت مع أصحابي ع المسنجر بتاع الموبايل..مش عارفة أعمل أيه..عندي ملل..والشيء اللي جنبي ده مبيشبعش نوم..(قصدها بكلمة الشيء جوزها اللي دايما مبتسم من غير سبب)..
– بس كده .. بسيطة خالص.. واديتها الموبايل الاحتياطي بتاعي وقلتلها اعتبريه بتاعك( عيشي حياتك)بس متعمليش مكالمات دولي..
عينيها لمعت كده بطريقة غريبة حسيت انها هتاكل الموبايل..وقالتلي ..
– ممكن تحتاجه أو حد يتصل عليك..
– متقلقيش (وحياة الغالي عندك سيبيني أمشي بقى) أنا مش مدي رقمة لحد ومش هيرن..
– طيب والشركة بتتصل عليك ازاي ؟ واحنا بنشوفك بتتكلم في الموبايل في البار؟
– أيوة في الموبايل ده..وطلعت الموبايل التاني الاساسي..
سألتني بحسد..
– عندك موبايلين؟يبدو ان شغلك بيجيبلك فلوس كتير..
وكانت بتقول كده بنوع من الاستظراف والخفة وبتغمزلي بعينها اللي المفروض تتخرم..والمفروض عليا من الذوق ان انا ابتسم واستظرفها وأحسسها انها كوميدية وخفيفة..بس بصراحة مقدرتش ولقيتني بقول
(كده عيني عينك الله يخرب بيتك أرميلك واحد في النيل عشان ترتاحي..ولا أرميكي انتي وجوزك في الميه واخلص)(طبعا كل اللي بين قوسين ده بيتقال في سري) معرفتش أقول أيه أو أرد ازاي.. وبعد لحظات من الصمت ابتسمت وقلتلها استمتعي بوقتك.. اشوفك لاحقا يا تمساحة..قالتلي بعد قليل يا تمساح.. ومن طريقتها في السؤال ونظرة عينيها حسيت انها قررت شيئا ما..واتعلمت حاجة مهمة..لو معاك زبون فقير في بلده أوعى تحسسه بأي شكل انك اغنى منه في بلدك..وخلي بالك من تصرفاتك في الموضوع ده عشان ميسهاش عليك.. بجد غلط جدا..أنا خايف عليك..
مكنتش مصدق نفسي ان انا رايح أوضتي..كنت حاسس أن أنا كسبان جايزة من زيرو تسعمية..أو المفتش كرومبو أخيرا بطل نصب وأعلن عن أول فايز اللي هو انا على الرغم ان المفتش كرومبو مكنش جه مصر أيامها..
**********************************************
ياااااااااه أوضتي .. حبيبتي..المفروض انها خمس نجوم حاجة كده لوكس أخر ألاجة.. دخلت أعمل زي الناس مبتعمل عشان أنام خفيف خفيف..أيه الصرصار الصغير ده..الله يخرب بيوتكم..اتصلت بالريسبشن من تليفون الأوضة..قلتله..ياريت أوض الزباين ميكونش فيها صراصير زي أوض المرشدين..رد عليا بمنتهى الذوق وقال..ثواني يا فندم أبعتلك حد من الهاوس كيبينج يظبطلك الموضوع ده..قلتله استأذنك معلش تبعتهولي لما أقولك عشان انا هنام دلوقتي..لما أصحى هكلمك تاني تبعتهولي..أوكي؟قالي أوكي يا فندم..وكان عندي شعور كبير بالامتنان ناحيته على الرغم من استمرارية وجود الصرصار وأسرته في الحمام..اديت الصرصار على دماغ أمه بالشبشب بقسوة رهيبة تقريبا سحقته وكنت بتخيله الست الزهايمرية ..لدرجة ان بقايا الصرصار اختفت..وقفزت قفزة سريعة بمنتهى الشوق واللهفة اللي في الدنيا إلى السرير عبرت من باب الحمام وسبح جسمي في الهواء خلال المسافة الفاصلة برشاقة حالما بنومة طويلة مريحة بعد ما قتلت الزبونة قصدي الصرصار..ولسه بغمض عيني بسعادة وبغوص في أعماق السرير وقبل ما أحضن المخدة وانطلق إلى عالم اللاوعي لقيت تيلفوني بيرن..تيرررن تيرررن.. ربنا يستر..الله يخرب بيوتكم..سيبوني أنام..
يادي الغلب اللي أنا فيه.. ده أستاذ حسن..هما متفقين عليا ولا أيه؟أنا وداني اتاكلت..اخلص من الست العجوزة يطلعلي أي عفريت يعكنن عليا..ومينفعش تقفل موبايلك كمرشد.. عشان الشغل وكده بيجي عليه..يعني لو عندك عربية كبدة ومخ ينفع تقفلها؟؟
المهم فتحت عليه بفارغ صبر..
– ألو .. أزيك يا مستر حسن؟
– أيوة ازيك يا معلم..
– الحمد لله تمام (اللهم طلعك يا روح)
– أنا بس كنت بتطمن عليك..
– والله أنا تمام زي الفل جدا مفيش أحسن من كده..
– أيه أخبار المصالح؟
– مش باينلها مصالح والله يا ريس..
– عامة .. أنا كنت بتصل اطمن عليك يا محمد..
– فيك الخير والله..(امشي بقى امشي عايز اتخمد هو النوم بقى غالي قوي كده؟)
وخدت المخدة الصغيرة في حضني وحطيت المخدة الكبيرة فوق دماغي وسحبت أول نفس وتقريبا في التاني لقيت واحد بيفتح باب الأوضة وبيقول بعنف سنيوروووووووووووو أيه الأخبار ..حد ينام دلوقتي؟
حسيت ان السؤال ليه بما إني سمعته يعني صحاني من النوم عشان يعرف هو ممكن الناس تنام دلوقتي ولا لاء؟؟!! خدت قرار عنيف لو لقيته قريب مني في السن هقوله “وانت مال أم اللي جابت أمك..أنام وقت ما أنام..هو أنا مأجرها من اللي خلفوك” وبنظرة واحدة إلى قوامه الممشوق بكرشه المنتفخ بدماغه اللي قد جسمي كله في أحسن حالاته.. تغير كل شيء..طبعا بصيت بصة واحدة وبوقي اتفشخ مسفرا عن ابتسامة عذبة صافية تحمل كل معاني الترحاب وبصوت هاديء رصين قلت..أهلا وسهلا يا فندم أخوك محمد علي مرشد انجليزي..قالي بعفرتة ..عمك (م…) حد ينام دلوقتي يا محمد؟ طبعا توقعتوا الإجابة اللي صنعها فرق الحجم..والسن برضه كان اكبر مني ييجي عشرة اتناشر سنة..جاوبت وقلتله..كسل بقى هنعمل ايه جيل فاشل؟
– عندك ٌقصافة يا محمد؟
– أيوه (مبعرفش أكذب ومكنتش اتخيل انه بجح كده)!1
– طيب قوم هاتها..
قمت بمنتهى السعادة جبتهاله..وطبعا لما مقليش شكرا ولا عبرني..قلتله أنا أي خدمة ياريس (بس وحياة الغالي عندك ما تضربني)ههههههه وبعد أما قص كل ضوافر رجليه ونضفها وحدف ضوافره عليا وأنا طبعا قررت مرجعش أدامه عشان ميحسش اني قرفت منه.. لقيته بيقولي:
– تسلم يا محمد..اتفضل قصافتك..
– والله ما ترجع يا ريس ..أنا عندي اتنين في السكن ومش محتاج دي..
– طيب الشبشب الشمواه ده بتاعك؟
– أيون ( بابتسامة انكسار..ومن جوه شايط بس مينفعش ريحة الشياط تطلع.. وكنت فاكره هيطلع بالشبشب بره)
– طيب أنا داخل استحمى وبتأخر ..عايز الحمام يا بوحميد؟
وبمنتهى الامتنان و الرضا الخارجي الظاهري والابتسام رديت..
– يا باشا خد راحتك (هيا جت على دي؟وبعدين هتخش بالشبشب الشمواه الحمام يا حيوان؟)
أول ما دخل لقيته بيسب ويلعن في الحيوان الهاوس كيبينج اللي موت الصرصار ومشالوش..والشتيمة كانت قبيحة لدرجة اني كنت على وشك أرد بس الحمد لله عقلت في اللحظة الأخيرة وحطيت لساني في بوقي..

الباشا طلع من الحمام وكل خد عليه بطيخة..بيسألني بتدخن يا محمد؟قلتله أه..قالي طبعا عارف اني مبحبش حد يدخن في الأوضة بتاعتي..(بتاعتك ايه يابن الكلب؟)طبعا يا ريس أنا أصلا مبطل اليومين دول..
بصراحة مكنتش طايق اقعد في الأوضة واشوف وشه العكر..استأذنته اني اطلع اشرب شاي وسيجارة في البار (والحمد لله سمحلي) ولسه بلبس الشبشب الشمواه بتاعي قصدي اللي كان بتاعي..اتفاجأت ان الشبشب فقد كل مقومات الشبشبة..وفقد صباعه..فقد من الأخر كينونته كشبشب..طبعا رجل الدولفين مش زي رجل الغزال!!!ههههه..
اضطريت اغير كل هدومي عشان البس الكوتشي..وقبل ما اخرج لقيت البرنس بيقولي أنا هنام شوية ياريت وانت داخل تبقى عامل حسابك..
اشمعنى انت يابن(الشــ…..تييييت)معملتش حسابك وانت داخل؟
وطلعت ع الريسبشن عدل لقيته بيقولي ياريت تكون مبسوط معانا يا أستاذ محمد..كنت عايز أقوله أستاذ مين وshit مين؟ده انا طالع عيني؟بس ابتسمت من تحت ضرسي اللي بيوجعني في لحظة كتابة السطور دي من حشو العصب اللي عملته كله في جلسة واحدة بدال خمسة!! وقلتله ممكن تغير لي الأوضة عشان مش بيجيلي نوم في الأوض الغربي؟!! بمنتهى الصراحة قالي مستحيل..
الله يخرب بيتك يا ريسبشنيست..

وفي البار لقيت الست الكندية الزهايمرية قاعدة هي وجوزها مع راجل وست انجليز مع مرشد تاني ومندمجين في الحوار طحن..عملت نفسي ميت ولفيت وطلعت ع الصن دك قلت اشرب كباية السم في هدوء وارحل في سلام بدون صداع..كان باقي يمكن ساعة ونص ونوصل ادفو..ولقيت النداء جاي من ورايا بقوة.. موهووووووو..أيوة جااااي..والسؤال العادي كان هنوصل ادفو امتى وجاوبت وخلعت..

شربت الشاي ونزلت كابينتي تاني على عيني بس للأسف مفيش مفر من صحبة المرشد ده على الأقل تلات ليالي كمان..دخلت الوضة على طراطيف صوابعي خوفا من إزعاج سعادته..
قلت ارتاح نص ساعة قبل الزيارة واللي بيشتغل مرشد عارف يعني ايه ادفو..يعني حناطير وعربجية وأحصنة وانت بتركب في أول حنطور وانت متجه للمعبد (ده لو معاك مجموعة حناطير)وانت راجع الأخوة العربجية بيتعمدوا يرجعوك المركب في أخر حنطور عشان يبقوا ضامنين ان انت كمرشد مش هتعرف تخلع منهم ومن خناقاتهم ع البقشيش اللي عمرهم ما هيرضوا بيه مهما كان كتير واكتر من المتعارف عليه(15 جنيه بقشيش الحنطور المفروض الزبون اللي بيدفعهم ويا سلام بقى لو الزبون يقولك أنا دافع كل الانتقالات ولو حلفتله على كتاب الموتى مش هيدفع بتضطر زي الشاطر تدفعهم من جيبك ده لو انت مش عايز تعمل مشاكل وتكهرب الجو وغالبا الشركة هتقولك وأنا مالي ايه اللي خلاك تدفع؟)

للحديث بقية

Advertisements
كندا زهايمر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s